الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
298
شرح الرسائل
مقتض لتنجز حرمة ما هو الموجود منها بين المشتبهين ولا يمنع منه العقل ولا أدلة الحل والبراءة النقلية إذ ( لا يجتمع النهي عن عدة أمور مع الإذن في ارتكاب كلا الأمرين المعلوم وجود أحد تلك الأمور فيهما . وأمّا الموافقة القطعية فالأقوى أيضا وجوبها لعدم جريان أدلة الحلّية ) المختصة بالشبهة التحريمية ( ولا أدلة البراءة عقلها ونقلها أمّا النقلية فلما تقدم من استوائها بالنسبة إلى كل من المشتبهين ) بمعنى أنّها تشمل لكليهما ، لأنّ كلّا منهما مشكوك الحل والحرمة ، وحينئذ فلا بد إمّا من ابقائهما معا تحت أدلة الحل والبراءة ، أو ابقاء أحدهما المفهومي ، أو ابقاء أحدهما المصداقي ، أو إخراج كليهما ما عدا الأخير فاسد فهو الصحيح كما قال : ( وابقائهما ) أي اجراء أدلة الحل والبراءة في كليهما ( يوجب التنافي مع أدلّة تحريم العناوين الواقعية ) المعلوم وجود أحدها بينهما ( وابقاء واحد على سبيل البدل ) أي عدم إجرائها في خصوص هذا ولا في خصوص ذلك وإجراؤها في الكلي المبهم ، أعني : مفهوم أحدهما المعبر عنه بالأحد المفهومي ( غير جائز إذ بعد خروج كل منهما بالخصوص ليس الواحد لا بعينه فردا ثالثا يبقى تحت أصالة العموم ) أي يشمله أدلة الحل والبراءة واجرائها في كليهما لكن تخييرا المعبر عنه بالأحد المصداقي مستلزم لاستعمالها في معنيين ، أعني : حلّية المشتبهات البدوية معينا وحلّية المشتبهات مع العلم الإجمالي تخييرا فهي مختصة بالشبهات البدوية . ( وأمّا العقل فلمنع استقلاله في المقام ) أي في مورد تردد الخطاب بين الخطابين ( بقبح مؤاخذة من ارتكب ) أحد المشتبهين فصادف ( الحرام المردد بين الأمرين ) كما توهمه البعض ( بل الظاهر استقلال العقل في المقام بعد عدم القبح المذكور ) وبعبارة أخرى : العقل لا يقبح المؤاخذة على ارتكاب أحدهما لو صادف الواقع وإذا لم يحكم بقبحها فيستقل ( بوجوب ) الموافقة القطعية و ( دفع الضرر ، أعني : العقاب المحتمل في ارتكاب أحدهما . وبالجملة فالظاهر عدم التفكيك في